_
افتتاحية قاسيون 906: لا حل جذرياً  دون الجولان

افتتاحية قاسيون 906: لا حل جذرياً دون الجولان

حين تتخذ واشنطن قراراً أو توجهاً منعزلاً عن العالم بأسره، وفي ظل تراجعها البين لكل ذي بصر، فإنّ ذلك يعني قبل كل شيء أنه توجه اضطراري.

قرار واشنطن حول القدس، ومن ثم توجهها المعلن على لسان ترامب وبومبيو خلال الأيام الأخيرة حول الجولان السوري المحتل، يندرجان ضمن التوصيف العام السابق، ويبقى أن يتم استيعاب التوقيت والغايات.

مما لا شك فيه أن مركز ثقل التخريب الأمريكي في سورية قد بقي ثابتاً خلال السنة الماضية على محاولات زرع الشقاق بين ثلاثي أستانا، بالتوازي مع محاولات إبقاء كل القضايا على الأرض معلقة، من إدلب إلى الشمال الشرقي، وكذلك رفع وزن الهجوم الاقتصادي عبر العقوبات إلى حدوده القصوى.

إنّ انغلاق الأفق أمام محاولات ضرب ثلاثي أستانا، يلعب دوراً أساسياً في التوجه الأمريكي المعلن مؤخراً؛ إذ إن من الثابت أنّ عدم استرجاع سورية للجولان المحتل من شأنه منع حل الأزمة السورية بشكل جذري...

بقاء الجولان محتلاً يعني استمرار الاستنزاف الداخلي على مختلف الأصعدة، ويعني إبقاء حالة التأهب. كما أنّ رفع درجة الخطورة في هذا التوقيت بالذات، يعني فهماً أمريكياً عميقاً، أنّ اقتراب حل الأزمة السورية يتطلب وضع ملف الجولان على الطاولة، ولذلك فإنّ من الضرورة بمكان تعقيد وضع هذا الملف لمنع وضعه على الطاولة ولمنع حل الأزمة ككل بغية إدامة الاشتباك وإدامة الاستنزاف. 

لا بد في هذا السياق من تثبيت الفكرة التالية: 

طوال الأزمة السورية كانت واشنطن حريصة على تحييد فكرة الصراع السوري مع الكيان الصهيوني، والتركيز على محاولة تفجير الثنائيات الوهمية بمختلف أشكالها، لأن صراعاً مع الصهيوني من شأنه أن يوحد السوريين، هذا ما رأيناه عقب تغريدة ترامب مباشرة، فحتى أولئك المنبطحون لأمريكا من السوريين لم يجرؤوا على عدم الوقوف ضد ترامب، لأن السكوت عن الموضوع ناهيك عن قبوله، من شأنه أن يقضي عليهم سياسياً بين ليلة وضحاها...

لكي تنجح واشنطن في تخريبها، ركزت في البداية على محاولة الاشتغال على العامل الطائفي وحيّدت القومي، ولما فشل الطائفي في تحقيق المطلوب بدأت بتصعيد العامل القومي، ومع انغلاق الأفق أمام هذا الأخير، بات العمل على الثنائيات الوهمية بمختلف أشكالها أمام طريق مسدود بالمعنى التاريخي، ولذا لم تعد هنالك فائدة ترجى من إخفاء الصراع الأكثر جوهرية بين السوريين ككل وبين الصهيوني والمنظومة الغربية.

إنّ من «حسنات» هذا التوجه الأمريكي، أنه لا يعني اقتراب انتهاء الأزمة السورية بضعف وتراجع الثنائيات الوهمية وبفشل محاولات ضرب أستانا فحسب، بل ويعني وصولاً أسرع إلى تلك النهاية عبر فتح الباب أمام تكاتف أعلى بين السوريين ضد الصهيوني والغربي وضد أعوانه الداخليين المتنكرين بأقنعة المعارضة والموالاة، والمشتركين في فسادهم الكبير الذي بات اجتثاث رؤوسه الكبيرة مطلباً لا ديمقراطياً أو اقتصادياً داخلياً فحسب، بل ومطلباً وطنياً من الدرجة الأولى.

معلومات إضافية

العدد رقم:
906
آخر تعديل على الأحد, 24 آذار/مارس 2019 19:05